المدونة

ريادة الأعمال الاجتماعية – الداعم الخفي للمجتمع!

ريادة الاعمال المجتمعية

الحاجة أم الإختراع. هذا ما تعلمناه عندما كنا صغاراً في السن، وهذه الفكرة تصف ريادة الأعمال الاجتماعية بشكل مناسب تماماً. المزيد والمزيد من رواد الأعمال يبحثون عن فرص ليكونوا أكثر مساهمة في الأعمال الخيرية ودعم قضية يهتمون بها.

لا تكون ريادة الأعمال الاجتماعية مدفوعة بالربح بقدر ما هي مدفوعة بالاحتياجات المجتمعية التي حددها رائد الأعمال وهو متحمس لها. وهذا معنى أن تكون رائد أعمال اجتماعي!

ما هي ريادة الأعمال الاجتماعية؟

يدور مصطلح ريادة الأعمال الاجتماعية حول التعرّف على المشكلات الاجتماعية وتحقيق تغيير اجتماعي من خلال توظيف مبادئ وعمليات ريادة الأعمال.

يبدأ الأمر من خلال بإجراء بحث لتحديد مشكلة اجتماعية معينة بشكل كامل، ثم تنظيم وإنشاء وإدارة مشروع اجتماعي لتحقيق التغيير المنشود. قد يشمل التغيير أو لا يشمل القضاء التام على مشكلة اجتماعية أو تحسين الظروف الحالية.

رائد الأعمال الاجتماعي هو الشخص الذي يسخّر التكنولوجيا والتطبيقات الحديثة لحل المشكلات المجتمعية. هؤلاء الأفراد على استعداد لتحمل المخاطر والجهود المبذولة لإحداث تغييرات إيجابية في المجتمع من خلال مبادراتهم.

وينبع هذا من إيمان رائد الأعمال بأن هذه الممارسات هي وسيلة يحقق بها أهدافه، ومساعدة الآخرين للعثور على هدفهم، وإحداث تغيير في العالم والمجتمع.

وباختصار يمكن تعريف ريادة الأعمال الاجتماعية:

  • تهتم ريادة الأعمال الاجتماعية ببدء مشروع أو نشاط من أجل مصلحة اجتماعية أكبر وليس السعي وراء الأرباح فقط.
  • يسعى رواد الأعمال الاجتماعيون إلى إنتاج منتجات أو خدمات صديقة للبيئة أو خدمة مجتمع محروم من الخدمات أو التركيز على الأنشطة الخيرية.

تاريخ ريادة الأعمال الاجتماعية

ريادة الأعمال الاجتماعية مصطلح جديد نسبياً، والتي ظهرت قبل بضعة عقود فقط. ولكن مبدأها كان موجوداً عبر التاريخ. كان هناك العديد من رواد الأعمال الذين أسسوا مشاريع اجتماعية للقضاء على مشكلة ما أو إحداث تغيير إيجابي في المجتمع.

كان هناك العديد من رواد الأعمال خلال القرنين التاسع عشر والعشرين بذلوا جهوداً للقضاء على المشاكل الاجتماعية.

هناك العديد من المجتمعات والمنظمات الريادية التي تعمل من أجل حقوق الطفل، وتمكين المرأة، والحفاظ على البيئة، ومعالجة النفايات، وما إلى ذلك.

وبصرف النظر عن معالجة القضايا الاجتماعية، فإن ريادة الأعمال الاجتماعية تشمل أيضاً إيجاد حلول للمشاكل المالية والاقتصادية لفقراء الريف والحضر.

الفرق بين ريادة الأعمال التجارية وريادة الأعمال الاجتماعية

على الرغم من أن هذين النوعين من ريادة الأعمال يتشابهان في العديد من الأمور، لكن هناك بعض الاختلافات الرئيسية بينهما:

1- طبيعة الاستثمار وأهداف المستثمرين

تسعى العديد من المشاريع الاجتماعية إلى تمويل مراحلها الأولى من فاعلي الخير والمتبرعين. على الرغم من أن هؤلاء المستثمرين يرغبون في رؤية عائد على الاستثمار (ROI)، لكنهم يشاركون في المشاريع الاجتماعية بسبب مهمته الاجتماعية.

أما ريادة الأعمال التجارية عادةً ما تسعى إلى الحصول على رأس المال من المستثمرين – وكلها مرتبطة بعائد الاستثمار ولا شيء آخر.

2- استخدام الأرباح

تستخدم ريادة الأعمال التجارية أرباحها لتنمية الشركة والتوسّع والدفع للمساهمين.

على الرغم من أن ريادة الأعمال الاجتماعية تنخرط في أنشطة هادفة للربح، فقد يتم التبرع بأرباحها للجمعيات الخيرية أو استخدامها في نشاطات خيرية أخرى.

قد لا يكون هناك مساهمون في ريادة الأعمال الاجتماعية، وحتى رائد الأعمال قد لا يربح الكثير من العائد.. المشروع مرتبط بنجاح المهمة.

3- تعريف الثروة والأرباح

يرغب كلا النوعين من الشركات في إحداث تغيير جاد في المجتمع وكسب المال من خلال تقديم حلول أفضل.

تُعرّف ريادة الأعمال التجارية الثروة بأنها الدولارات التي يتم جنيها من المشروع، فالمال هو الهدف من العمل في هذه الشركات.

وفي المقابل، يرى رائد الأعمال الاجتماعي المال على أنه مجرد أداة لإحداث تغيير حقيقي في جميع أنحاء العالم.. المال هنا ليس نهاية اللعبة.

مزايا ريادة الأعمال الاجتماعية

هناك العديد من مزايا ريادة الأعمال الاجتماعية أهمها:

  • يجد رواد الأعمال الاجتماعيون أنه من الأسهل زيادة رأس المال. هناك حوافز كبيرة من الحكومة أيضاً. نظراً لأن صناعة الاستثمار هنا أخلاقية، فمن الأسهل زيادة رأس المال بكلفة أقل من معدلات السوق.
  • التسويق والترويج لهذه المنظمات سهل للغاية. نظراً لأنه يتم معالجة مشكلة اجتماعية من خلال إيجاد حل، فمن السهل جذب انتباه الناس ووسائل الإعلام.
  • من السهل الحصول على الدعم من الأفراد المتشابهين في التفكير نظراً لوجود جانب اجتماعي للمؤسسة. كما أنه من السهل توظيف متطوعين برواتب أقل مقارنة بالقطاعات الأخرى.

أمثلة على ريادة الأعمال الاجتماعية

1- التبرع بالكتب المدرسية والجامعية المستخدمة

مثال: Textbooks for change

وهي شراكة مع مجموعات / نوادي الطلاب لجمع الكتب المدرسية المستخدمة في نهاية كل فصل دراسي والتبرع بها للطلاب المحتاجين في الجامعات الفقيرة في دول العالم النامي.

2- تنقية المياه في الدول النامية

مثال: Water Health International

وذلك من خلال إنشاء محطات صغيرة لتنقية المياه في البلدان النامية باستخدام منتجات جاهزة. يمكن أن تأتي الأموال الأولية لبنائها من التبرعات التقليدية، أو من خلال إشراك الحكومة بأن تكون مالكة جزئية كاملة للمشروع.

3- الطهي لخدمة المجتمع

مثال: Edgar and Joe’s

يمكنك فتح مخبز / مطعم أو مؤسسة تقدم الطعام تركز على بناء مهارات التوظيف للمجموعات التي تعمل بشكل جزئي، مثل الشباب المشردين أو مدمني المخدرات السابقين. يذهب الربح من بيع المواد الغذائية والمشروبات إلى الأجور والتدريب وبرامج التحسين الاجتماعي للموظفين المستفيدين.

4- حلول توليد الطاقة

مثال: Husk Power

توفير حلول كهربائية بسيطة في العالم النامي. وهذه الأنواع من الأنظمة رخيصة جداً في الإنشاء والتنفيذ ويمكن دفع ثمنها على أساس رسوم مقابل الاستخدام.

ويشهد العالم العربي تطوراً كبيراً في مشاريع الريادة الاجتماعية في كافة المجالات التي تعمل على تحسين المجتمع وحل مشاكله. ويعتبر هذا المجال من أحدث الفرص في الحصول على التمويل فيه خاصة من المنظمات العالمية، لقلة الحلول الشبابية المستدامة في الدول النامية.

اترك تعليقاً